السيد محمد الصدر

303

فقه الأخلاق

الفقرة ( 21 ) مناقشة من يقول : الدين أفيون الشعوب ومن هنا ، بل من مجموع التعاليم الدينية نعرف ، أن المقولة التي قالها ( كارل ماركس ) مؤسس الفلسفة الشيوعية ، من أن ( الدين أفيون الشعوب ) ليس بصحيح تماماً . فإن الأفيون مخدر والدين لا يمكن أن يكون مخدراً باعتبار عدة أمور : أولًا : إيجاده للعاطفة التي سمعنا عنها . وهي نشر العدل والرحمة في أمم الأرض كلها ، لكي تمتليء الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً . ثانياً : إيجاده للعاطفة المضادة للظلم والظالمين ، سواء في المجتمع الذي يعيش فيه الفرد أو المجتمعات الأخرى . ثالثاً : الأحكام المضادة للظلم من واجبات ومحرمات ، وعدم جواز الاعتداء على الآخرين وغمط حقوقهم إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . رابعاً : إننا لو فرضنا غض النظر عن ذلك كله ، فإن الدين لا يستطيع أن يكبت عواطف الإحساس بالظلم والقهر في قلوب الشعوب . فإن هذا مما يحصل بكل تأكيد ، ولا يستطيع أي فاعل أو جاعل أن يغيره . وإنما في الحقيقة أننا وجدنا كلًا من المذهبين الشيوعي والرأسمالي قد خافوا من وثبة المظلومين وتحرر الشعوب . فاتخذوا الإجراءات المضادة لذلك .